بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيدات والسادة الحضور الكرام،
إن من أعرق القيم التي ظلت أسرة رياضة المصارعة وفية لها عبر تاريخها، قيمة الاعتراف بالجميل، وتكريم الرجال الذين أعطوا للرياضة من وقتهم وجهدهم وخبرتهم، وأسهموا بإخلاص في بنائها وتطويرها.

واليوم نجتمع في هذه المناسبة الطيبة لنقف وقفة تقدير واعتراف في حق رجل من رجالات الرياضة، رجل جعل من الرياضة رسالة، ومن العطاء طريقًا، ومن خدمة الآخرين هدفًا ساميًا… إنه السيد ابن زهير محمد العبدي.
لقد حمل منذ بداياته في عالم الرياضة شعارًا عميق الدلالة يقول:
“منحتني الرياضة الكثير، وسأجعل من عطائها وسيلة لخدمة الآخرين.”

ولم يكن هذا الشعار مجرد كلمات تقال، بل كان منهجًا جسّده في مسيرته الرياضية والإنسانية. فقد كانت بداياته مع رياضة الكاتش والمصارعة بنادي الميناء، قبل أن يخوض تجارب رياضية أخرى في رياضة القنص والطيران الخفيف وكرة القدم. مسار متنوع صقل شخصيته الرياضية، ووسّع آفاق خبرته، ومنحه فهمًا عميقًا لعالم الرياضة.

لكن الطموح الحقيقي للرجل لم يتوقف عند حدود الممارسة، بل امتد إلى خدمة الرياضة وتطويرها. فكان أن حظي بثقة الأسرة الرياضية، وانتُخب رئيسًا للجامعة الملكية المغربية للمصارعة، حيث عمل بكل تفانٍ وإخلاص من أجل الارتقاء بهذه الرياضة وتعزيز حضورها.
ولم يكن تأثيره محليًا فقط، بل تجاوز حدود الوطن إلى القارة الإفريقية، حيث تم انتخابه بالإجماع رئيسًا للكونفدرالية الإفريقية للمصارعة، وهو تكريم مستحق وثقة كبيرة تعكس المكانة التي يحظى بها في الأوساط الرياضية الإفريقية.
كما كان له دور محوري في إعادة تفعيل الاتحاد المغاربي للمصارعة، وإحياء الاتحاد العربي للمصارعة، والمساهمة في إحداث اتحاد البحر الأبيض المتوسط للمصارعة، إلى جانب مبادرات رائدة تهدف إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الرياضية، لتكون قوة اقتراحية تدعم تطوير العمل الرياضي وتخدم مصالح الاتحادات الإفريقية والعربية.
أيها الحضور الكريم،
إن الرجال يُعرفون بما يتركونه من أثر، وبما يغرسونه من قيم، وبما يقدمونه من عطاء. والسيد ابن زهير محمد العبدي استطاع بعمله الدؤوب وروحه القيادية أن يترك بصمة واضحة في مسار رياضة المصارعة، وأن يحظى باحترام وتقدير كل من اشتغل إلى جانبه وعرفه عن قرب.
لقد أثبت أن المكانة الحقيقية لا تُصنع بالكراسي ولا بالمناصب، بل بالعمل الصادق، والاجتهاد المتواصل، والإيمان بقيمة الرياضة ودورها في خدمة المجتمع. ولذلك أصبح نموذجًا يُحتذى به للأجيال الصاعدة من الرياضيين والمسيرين.

ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جمعية جافا للوساطة الرياضية، برئاسة الأخ والصديق مصطفى الزبيري، وإلى جانبها ثلة من الفعاليات الرياضية المقتدرة، على هذه المبادرة النبيلة التي تعيد الاعتبار لرجالات الرياضة وتحيي فيهم روح التقدير والوفاء.
كما تشكل هذه المبادرة رسالة مهمة للشباب المغربي، مفادها أن الرياضة ليست فقط منافسة أو نتائج، بل هي أيضًا تاريخ وقيم ورجال صنعوا هذا المسار بجهدهم وتضحياتهم.
وفي الختام، نجدد للسيد ابن زهير محمد العبدي عبارات التقدير والاعتزاز، سائلين الله له دوام الصحة والعافية، وأن يظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الرياضة الوطنية كأحد رجالاتها الذين أعطوا بصدق وإخلاص.
وفقكم الله لما فيه خير هذا الوطن العزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن مكونات أسرة رياضة المصارعة
Source : https://partagemax.com/ar/?p=3824





